سميح عاطف الزين
149
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
شركة المفاوضة : وهي أن يشترك الشريكان في جميع أنواع الشركة مثل أن يجمعا بين شركة العنان والأبدان والمضاربة والوجوه فيصح ذلك لأنّ كل نوع منها يصح على انفراده ، فصح مع غيره « 1 » . ومعنى شركة المفاوضة أن يفوض كل واحد من الشريكين إلى صاحبه التصرف في ماله مع غيبته وحضوره ، ويكون ذلك في جميع أنواع الممتلكات « 2 » . وهي تتمّ بأن يدفع شخص مالا على سبيل المضاربة لمهندسين شريكين ليضمّاه إلى مالهما ويوسعا عملهما في إقامة الأبنية والتجارة فيها ، ثم يتّفقان على أن يشتغلا بأكثر مما بين أيديهما من مال ، فصارا يأخذان بضاعة من غير دفع ثمنها حالا بناء على ثقة التجار بهما . فاشتراكهما معا ببدنهما يعدّ شركة أبدان باعتبار صناعتهما ، ودفعهما مالا منهما يشتغلان به معا يعدّ شركة عنان ، وأخذهما مالا من غيرهما مضاربة يعدّ شركة مضاربة ، واشتراكهما في البضاعة التي يشتريانها بناء على ثقة التجار بهما يعدّ شركة وجوه . فهذه الشركة التي أقاماها جمعت كل أنواع الشركات في الإسلام . وذلك جائز شرعا لأن كل نوع منها صحيح على انفراده فيصح مع غيره . والربح يكون على ما اصطلحا عليه . فيجوز أن يجعل الربح على قدر المالين ، ويجوز أن يتساويا فيه مع تفاضلهما في المال ، وأن يتفاضلا فيه مع تساويهما في المال . فسخ الشركة : الشركة من العقود الجائزة شرعا كما قلنا ، وهي تبطل بموت أحد
--> ( 1 ) المغني والشرح الكبير ، جزء 5 ، ص 139 . ( 2 ) بداية المجتهد ، المجلد 2 ، ص 254 .